السيد الخامنئي

136

مكارم الأخلاق ورذائلها

فلسان هذه الآية المباركة هو لسان عام - طبعا حينما يقوم الإنسان بمراجعة القرآن الكريم سيرى أنّ هذه الآية نزلت في مورد خاص وجزئي - ، ولكن لسانها يشير إلى مفهوم ودليل عام ولا يوجد فيها أيّ تخصيص . فمضمون هذه الآية يشير إلى أنّ كلّ من يسلك طريق التقوى فإن النتيجة سوف تكون بالنسبة له « يجعل له مخرجا » أي : أنّه سوف لن يصل إلى طريق مسدود في حياته ، وهذا الأمر لا استثناء فيه ، ومن البديهي أنّ ذلك المخرج الذي توفّره التقوى للإنسان يتناسب مع الهدف الذي يبتغيه ذلك الإنسان . افترضوا أنّ إنسانا يركب في طائرة أو سفينة ويريد الذهاب إلى مكان ما ، فإذا قام ذلك المسافر بإعداد مستلزمات السفر بشكل جيّد فإنّه سيصل إلى هدفه ولن يقع في مأزق ، أيّ أنّه سوف لا يبقى في الطريق أو لا يغرق في البحر ، وهذا لا يعني أنّه سوف لا يتعرّض لمشاكل السفر في البحر ، ولكن إعداد مستلزمات السفر « التقوى » سوف توفّر للإنسان مخرجا يتناسب مع الهدف الذي يريد الوصول إليه . فالإمام الحسين عليه السّلام كان أتقى الأتقياء ولكنّه استشهد ، فمن الممكن أن يقول شخص : إذن لماذا لم يتوفّر للإمام الحسين عليه السّلام مخرج من المأزق الذي واجهه في كربلاء ؟ والجواب : أنّ الإمام الحسين عليه السّلام لم يواجه أيّ طريق مسدود في تحرّكه ، والمخرج والفرج الذي حصل عليه كان يتناسب مع أهدافه . فهدف الإمام الحسين عليه السّلام من الذهاب إلى كربلاء لم يكن الوصول إلى السلطة ، بل إنّه عليه السّلام وفي مثل تلك الظروف الخاصة التي كانت تعيشها الأمة أراد أن يعطي درسا خالدا لتاريخ الإسلام عمّا يجب فعله واتخاذه من موقف في مثل تلك الظروف التي يتعرّض فيها الإسلام للخطر ؛ ولهذا فإن الإمام الحسين عليه السّلام حقّق هدفه ونجح في تعليم الأمة ما يجب اتخاذه من مواقف . إذن لم يكن هدف الإمام الحسين عليه السّلام هو تجنّب الشهادة ، فالشهادة كانت تعدّ